المزي
193
تهذيب الكمال
وقال محمد بن عيسى الدامغاني : سمعت ابن عيينة بقول : تدرون ما مثل العلم ؟ مثل العلم : مثل دار الكفر ودار الاسلام ، فإن ترك أهل الاسلام الجهاد جاء أهل الكفر فأخذوا الاسلام ، وإن ترك الناس العلم صار الناس جهالا . وقال إبراهيم بن الأشعث ، عن سفيان بن عيينة : كان يقال : أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة : رجل كان له عبد فجاء يوم القيامة أفضل عملا منه ، ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه ، ورجل عالم لم ينتفع بعلمه غيره فانتفع به . وقال مشرف بن أبان الواسطي ، عن عمر بن السكن : كنت عند سفيان بن عيينة ، فقام إليه رجل من أهل بغداد فقال : يا أبا محمد ، أخبرني عن قول مطرف : لان أعافي فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر ، أهو أحب إليك أم قول أخيه أبي العلاء : اللهم رضيت لنفسي ما رضيت لي ؟ قال : فسكت عنه سكتة ثم قال : قول مطرف أحب إلي . فقال الرجل : كيف وقد رضي هذا لنفسه ما رضيه الله له ؟ فقال سفيان : إني قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان - عليه السلام - مع العافية التي كان فيها : * ( نعم العبد إنه أواب ) * ( 1 ) ، ووجدت صفة أيوب - عليه السلام - مع البلاء الذي كان فيه : * ( نعم العبد إنه أواب ) * ( 2 ) ، فاستوت الصفتان وهذا معافى وهذا مبتلى ، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر ، فلما اعتدلا كانت العافية مع الشكر أحب إلي من البلاء مع الصبر . وقال جعفر بن أحمد بن فارس ، عن محمد بن النعمان : كان
--> ( 1 ) سورة ص : 30 . ( 2 ) سورة ص : 44 .